الخميس، 5 فبراير 2009

الفشل المتجدد لحوار الأديان


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وآله
الفشل المتجدد لحوار الأديان
نشر بتاريخ31/12/2008أجراس الحرية
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
المحامي
abdelrahim121@gmail.com
الدعوة لحوار الأديان تصاعدت في الآونة الأخيرة ويعود هذا إلى الحاجة الملحة لكبح جماح هذا العالم وسيره نحو اتجاهات لم تكن بالحسبان أمنياً وسياسياً وحتى اقتصادياً مثل الأزمة المالية الأخيرة التي ضربت الغرب والشرق معاً والتي مثلت بداية النهاية لهذا الرأسمال بعد النهاية التي تعرض لها المجتمع الشيوعي حيث لم تنفع كل المعالجات (البيروسترويكا والجلاسونيست) مثلما يرى الكثيرون أن المعالجات الحالية التي تعامل معها المجتمع الغربي في كبح جماح الأزمة المالية لا تجدي نفعاً وهي أشبه ب (علوق الشده) حيث أن هذه المعالجات لا تنفذ لأس المشكل وتكتفي بمعالجة الأعراض فقط ولو نظرنا إلى الأموال التي صرفت في الحرب على الإرهاب تكفي وحدها لأن تخلق من هذه المجتمعات المستهدفة جنات عدن على هذه الأرض مثلما لو صرف هذا الجهد السياسي والأمني الذي تبذله الإدارة الأمريكية في هذه المجتمعات التي يعتبرونها مفرخة للإرهاب لو بذل في التنمية و توطين الديمقراطية في هذه المجتمعات دون تدخل منها (تجربة الجزائر وحماس) ومع اختلافي الكبير مع أهل الإسلام السياسي بمختلف ألوانهم لكني أؤمن بأن نتائج ومحصلة التجربة الدينية في ممارسة السلطة قديماً وحديثاً كفيلة بأن تضع هذه الكيانات الدينية السياسية في وضعها الطبيعي من حركة الشعوب والتنمية والتقدم.والغرب يسطر عليه الفكر الاستئصالي للآخر بمرجعية دينية كنسية ويهودية دون النظر إلى أن سياساته في الشرق كفيلة بأن تحول هذه الشعوب إلى قنابل موقوتة مثلما يسيطر على المجموعات الإرهابية هذا القتل على الهوية وما تفعله الدولة الصهيونية وحدها كاف لهذه المقارنة من صبرا وشاتيلا وماكينة القتل التي لا تتوقف في الدم الفلسطيني والحرب القذرة الأخيرة مثل القنابل التي استخدمت فيها في الجنوب اللبناني للإبادة لحزب الله بغطاء من حكومة رايس بوش وأدعياء العروبة والإسلام .
من الطبيعي أن تكثر اللقاءات التفاكرية حول الأديان هنا في الخرطوم وفي المملكة العربية السعودية وكذلك في عواصم الغرب .
وكنا في مقال سابق بصحيفة الصحافة بتاريخ3/8/2008 تناولنا هذا الموضوع من حيث أن مؤسسات الدولة الرسمية المعنية بشان الأديان هنا في الخرطوم أو في المملكة السعودية .غير مؤهله لأداره هكذا حوار من ناحية أن من ينتدبون لمثل هذا المؤتمرات والحوارات غالبيتهم العظمى لا يؤمنون بأن هناك آخر أصلاً حتى تتم محاورته هذا إن لم يروا أنه يجب قتاله وجهاده!!!؟ لقد قاد الملك عبد الله مشكوراً ومحموداً له تجربتين واحدة في مدريد وأخرى في الولايات المتحدة الأمريكية دون إعداد جيد لهما من حيث المحاور والمحاورين وغلب على التجربة الثانية الطابع السياسي لا الديني الذي يمثل جوهرها وذلك لمعالجة الفشل الذي أصاب لقاء مدريد !!!؟ لذلك حكمت السياسة اللقاء الثاني لقاء الولايات المتحدة الأمريكية !!! وحتى الأقلام التي تناولت اللقاء حصرت هذا التناول في أن الملك عبد الله أرسل عبر وسيط يحذر شمعون بيريز من محاولة مصافحته!!!!!؟ وقبل اللقاء كانت القدس العربية الصحيفة على لسان عبد الباري عطوان تحذر الملك عبد الله من هذه المصافحة !!!؟ ومن ثم كانت الهجمة الإعلامية على الشيخ الطنطاوي أحد الحاضرين للمؤتمر لمصافحته لشمعون بيريز !!!؟ ولا أدري علام اجتمع القوم إذاً !!!؟ وهم يضيقون بمجرد المصافحة !!!!!؟ ولماذا كانت الدعوة للمؤتمر بهذه التسمية والشعار !!!؟ من الطبيعي أن تفشل هذه اللقاءات إن كان إعلامنا العربي بهذه العقلية في تناول أخطر مشكلات العصر . بدلاً عن دوره الطبيعي في ضخ الدماء في سبيل حياة هذه التجارب ودعمها لا وأدها وتخوين من يتصدون لها والفكرة نفسها !!!!!؟.
لقد ضاقت مؤسسات الدولة هنا في الخرطوم بمعرض للكتاب الشيعي وخرج خوارج القوم يريدون القتال تحت مسمع وعين السلطة والذين خرجوا يمثلون مذهب واحد معروف هو المذهب الوهابي .وهذا الدلال الذي يجده من السلطة قاده إلى إظهار عضلاته أكثر وكانت محاولات التفجيرات واغتيال الأمريكي ومن قبل تصفية الخصوم الفكرية بتكفيرهم أمثال الدكتور حسن مكي والشيخ النيل أبو قرون والشهيد محمد طه محمد أحمد .هذا في عهد وزيرهم الهمام الدكتور عصام البشير الذي يتسربل الآن بقميص احترام الآخر دينا ومذهبا على محطات التلفاز العربية لان الوظيفة التي يشغلها الآن في الخليج تقتضي هذا الفقه الوسطي ؟؟ يا سبحان الله
يعتبر موضوع حوار الأديان من أخطر الملفات التي يجب أن توليه الدولة كامل الاهتمام وإبعاد أهل الهوى ((الوهابي )) عن لجانه المتخصصة في وزارة الإرشاد. الذين يرون أن كل المجتمع كافر إن لم يدين بما هم عليه وهم معروفون تجدهم بمراجعتك لكل بيانات التكفير لأهل القبلة بمخالفتهم مذهبهم أو من خالفهم الدين مثلما أضافوا لقوائم التكفير من خالف المؤتمر الوطني من الأحزاب السياسية فكانت بياناتهم بتكفير منسوبي الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي والأمة والاتحادي وغيرها من ألوان الطيف السياسي وقبل فترة خرج علينا أحدهم عبر أحد الأجهزة الرسمية يفتي بحرمة التصويت في الانتخابات لمسيحي !!!!!؟ . مثلما يجب على وزارة التعليم العالي مراجعة وضبط سياساتها التعليمية بما يتوائم مع مقاصد الدستور و العيش المشترك لأبناء هذا الوطن سداً لذرائع المذهبية الضيقة والإرهاب الفكري الممارس داخلها وكم من بيان خرج من منسوبيها يكفر الناس دون حياء!!!!!؟ أو اختصاص !!؟ الأمر كما أسلفنا يحتاج لمراجعات شجاعة لنفتح نافذة للضوء على هذا الواقع المعتم .

ليست هناك تعليقات: