الأحد، 28 ديسمبر 2008

تعقيب على مقال الأمام الصادق المهدي

بسم الله الرحمن الرحيم
ميثاق المحبين
تعقيب على مقال الأمام الصادق المهدي
صحيفة الوطن 22/مارس2008
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
abdelrahim121@gmail.com
الأمام الصادق المهدي كما يحلو لطائفة الأنصار تسميته هو رقم في الشأن السياسي السوداني والإقليمي والدولي له وزنه وله مؤلفات و إسهامات مقدرة في شأن الفكر الإسلامي والسياسي لكن السياسة أخذته لذلك انحسرت مساحة ظهوره كمفكر إسلامي بعكس صهره الدكتور الترابي .
قدم الأمام الصادق ميثاقاً لمحبي نبي الرحمة في صحيفة الوطن بعدد السبت22/مارس2008 قدم له بالتعريف بالنبي صلى الله وبارك عليه وآله من حيث( أنه نبي الرحمة وأنه جماع مكارم الأخلاق وميزان العدل ورائد التفكر والتعقل وربان التسامح ونصير المستضعفين ونصير المرأة ورحيم الطفولة ومالك جوامع الكلم ونبي الإنسانية وداعية المشاركة في الأمر العام والخاص .)ونتفق معه في كل ما ذهب إليه بالتعريف بالنبي صلى الله وبارك عليه وآله الذي وضح أن الأمة تفتقده وتفتقر إليه فنحن نعيش يا سيدي الأمام في زمن تمنح فيه التصاديق في ساحات الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لتقام عليها سرادق هدفها الأوحد هو انتقاص النبي صلى الله وبارك عليه وآله ومحاولة فصل الرسالة عن المرسول صلى الله وبارك عليه وآله والقدح في كل مادح له !!!؟ للدرجة التي تجعلك تتساءل بلغة الدافوري ( الناس ديل شايتين وين !!!؟) هم ومن منحهم التصاديق ولولا السماحة التي يتمتع بها المتصوفة فهي فتنة جاهزة!!!؟ لا تحتاج لموقظ لها فتحولت ساحات الاحتفال إلي حلبة للصراع عبر مكبرات الصوت ونجح مخطط إفشال الاحتفال بمولده صلى الله وبارك عليه وآله بفعل هؤلاء القوم ومن يقف خلفهم !!!؟
وخلص الأمام إلى أن صفاته صلى الله وبارك عليه وآله مكنت له (ولاء الأمة وحب المسلمين)
وربط الإمام بين الهجمة على شخصه الشريف صلى الله وبارك عليه وآله وبين ما حملته كتب الحديث والسيرة مما لا يليق بشخصه صلى الله وبارك عليه وآله ( والمدهش أن كل السفاهات التي رموه بها قد استمدوها من غفلات بعض كتاب السيرة النبوية فوفروا ذخيرة للأعداء فقصة السيدة عائشة الطفلة وقصة السيدة زينب وغيرها من الأحداث جعلوها برهاناً على الشهوانية وقصص الغزوات جعلوها دليلاً على نشر الإسلام بالقوة وسموا سيرته بالمغازي)
ونحن نحيي في الإمام السياسي هذه الشجاعة في الطرح لقناعاته الفكرية وتحرره في الأخذ من المراجع وعدم تقيده بكل ما وجد فيها وتحرره من نظرية (عصمة السلف ) التي يحاول البعض حمل الناس عليها حملاً ولو بقوة السلطان !!!؟ وهذا المنهج القويم المتحرر قد اختطه الأمام علي عليه السلام حينما عرضت عليه الخلافة الثالثة مشروطة بالسير فيها بسيرة الشيخين ( أبوبكر وعمر ) (ر ض) بفرضية عصمتهما !!!؟ فرفضها الإمام عليه السلام وقدم لأصحاب هذا المشروع (مشروع عصمة السلف ) أول طعنة في بطلانه وهو باب مدينة العلم وسار على دربه رجال عبر القرون نذكر منهم جدك الأمام محمد أحمد المهدي الذي رفض التقيد بالمذاهب الأربعة وقال قولته الشهيرة (هم رجال ونحن رجال ) ونذكر منهم المفكر الإسلامي النيل أبوقرون الذي جاهر من قبل بما ذهبت إليه في ميثاق المحبين ونال ما نال من الأذى وما تعرض له من ظلم إبان ما سمي بالاستتابة تلك المؤامرة أو الحبكة التي قصد منها التصفية الفكرية لرقم من أرقام التصوف المستنير ومنارة من منارات الفكر الإسلامي الوسطي في الطرح وهو من المنادين بضخ الهواء على أشرعة الاجتهاد بفكر متحرر من العاطفة متقيد بالأصول والثوابت للقران وعصمة النبي صلى الله وبارك عليه وآله ووجدت اجتهاداته القبول على المستوى الداخلي والخارجي مثل رفضه لتفسير (عبس وتولى ) وحديث رضاع الكبير وجملة من الأحاديث التي تنتقص من قدر النبي صلى الله وبارك عليه وآله أو ترفع قدر بعض أصحابه عليه ولم تلق من البعض القبول وعلى الأخص من التيار السلفي الداخلي والخارجي وذلك لتقديسهم للموروث وصبغه بقداسة لا أصل لها ولا سند يدعمها وجعلوا من يرفض حديثاً في الصحاح بحجة أنه يعارض القرآن !!!؟ خارجاً من الملة !!!؟ وكذلك الأزمة التي تعرض لها البروفيسور حسن مكي لأنه أورد بعضاً من تاريخ مقتل الخليفة الثالث (ر ض) ولكن من ضمن ما جلبه لنا أصحاب المشروع الحضاري قوم لا هم لهم سوى أن يحملوا الناس حملاً على ما اعتقدوه هم أنه الحق لذلك أدركنا زمن الاستتابات وتكفير كل صاحب فكر وقلم حر وعجباً لهم يطالبونك بإعذار السلف ولا يجدون لك عذراً !!!؟
ونتفق مع الأمام في أن الأعداء وجدوا ضالتهم في كتبنا نحن وأشار الى زواج السيدة عائشة الطفلة !!!؟ والسيدة زينب !!!؟ وما الآيات الشيطانية لسلمان رشدي إلا ترجمة خطية لما وجده في حديث الغرانيغ المشهور وما تصريحات بابا الفاتيكان بندكت إلا ترجمة لكتبنا التي تتباهي بأن الأسلام انتشر بحد السيف !!!؟ وما حملته من احاديث تتصادم مع القرآن الذي كفل حرية المعتقد والدين بآيات صريحة قاطعة لا لبس فيها مثل حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله ) و( لقد جعل الله رزقي تحت رمحي ) والقرآن والسنة الفعلية للحبيب صلى الله وبارك عليه وآله تخالف هذه الأحاديث الغريبة !!!؟ لابد من تصفية هذه الكتب القديمة من المدسوس فيها الذي يهدم الرسالة والرسول من الأحاديث الغريبة عليها وعلى ثوابت ومقاصد الشرع وعصمة النبي صلى الله وبارك عليه وآله وسميت الحروب التي خاضها دفاعاً عن المدينة بالغزوات !!!؟كما أشار الأمام الصادق في مقاله بدر وأحد والخندق وحنين وغيرها ولم يثبت أنه صلى الله وبارك عليه وآله خرج غازياً معتدياً والله لا يحب المعتدين وهو صلى الله وبارك عليه وآله قرآن يمشي على قدمين بل هو في الفتح العظيم فتح مكة يقول لهم اذهبوا فانتم الطلقاء لم يقل لهم قولوا لا إله إلا الله !أو إشهدوا بأني رسول الله!
واشار الأمام الصادق في ميثاقه للمحبين لنبي الرحمة بأنه ( داعية المشاركة في الأمر العام والخاص , وكان عطاؤه في عالمين لا يجتمعان عادة لأحد : نبي الدين ورجل الدولة ) ونقول للأمام أنه صلى الله وبارك عليه وآله لم يكن في يوم من الأيام رجل دولة وحتى ما تعارف عليه الناس بدولة المدينة لم تكن دولة بالمعنى الحرفي للكلمة وحاول أهل الإسلام السياسي إلباسها هذا الثوب خدمة لمطامعهم في السلطة ومحاولة التأصيل للدولة الدينية والممارسة الفعلية للنبي صلى الله وبارك عليه وآله أثبتت أنه عرض عليه الملك في بواكير دعوته مثلما عرضوا عليه المال ورفضهما معاً لأن الأمر أمر نبوة ورسالة للبشرية جمعاء لا يمكن أن تختزل بعرش ملك في مكة أو دولة في المدينة !!!؟


ليست هناك تعليقات: