بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وآله
دولة الخلافة بين الأمام الصادق و حزب التحرير
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
المحامي

اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وآله
دولة الخلافة بين الأمام الصادق و حزب التحرير
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
المحامي

تعقيباً على مكتب الناطق الرسمي لحزب التحرير ولاية السودان الصادر في صحيفة الصحافة عدد 1/6/2006 في رده على ما ورد منسوباً للأمام الصادق المهدي بصحيفة الصحافة عدد26/5/2008 بخصوص أقوال الأمام الصادق في الندوة الفكرية التي أقيمت بجامعة البحر الأحمر مؤخراً حيث حمل الناطق الرسمي على الأمام عدد من النقاط أو المحاور التي تناولتها الندوة حول العلمانية وتجربة تركيا مع الدين ولا أود التعقيب عليها جميعاً ولكني أجمل تعقيبي على المحور الجوهري لتعقيب الناطق الرسمي الذي يخص مفهوم الخلافة الأسلامية . ونظرة الناطق الرسمي لحزب التحرير لأهل الكتاب وتكفيرهم!!!؟
وكم عجبت من صدور هكذا تصريح من الناطق الرسمي لحزب التحرير ولاية السودان ؟ وهل وجد بين دفتي الكتاب الذي لا يأتيه الباطل ما يدعم تصريحه هذا بكفر أهل الكتاب ؟ وأنصحه بالبحث بدلاً من تبني فتاوى التكفير .
وفي مستدرك الحاكم ومسند أحمد قال صلى الله وبارك عليه وآله ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ووفقاً لما أورده المفكر الإسلامي النيل أبوقرون في كتابه الأخير بعنوان في رحاب الرسالة والذي تحدث فيه عن وحدة الرسالات و أن الأديان لا يناقض بعضها البعض وأتت لتحقيق المجتمع الفاضل وهو فهم جميل وعميق يصب في خانة قبول الآخر والتعايش بين الأديان حيث أن الأديان المنزلة من عند الله جميعاً أتت بالإسلام ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾سورة المائدة، الآية: 48حيث أن التصديق والهيمنة لا يعنيان الإلغاء أو النسخ للديانات السماوية السابقة كما أوضح المفكر الإسلامي النيل أبوقرون !!! و أن الأديان السماوية أنزلت كاملة لا عيب فيها من عند الله - اليهودية والمسيحية والإسلام قال تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً...﴾
حتى تفهم الآية قول الله تعالى ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ...﴾ آل عمران آية 19 بصورة صحيحة وكذلك قوله تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران
وانظر الى الآيات (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (132) البقرة
(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (52)آل عمران
وقول نوح(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)يونس
وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)يونس
ليتوافق الفهم مع الآية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحا ً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) سورة البقرة ومع كثير من الآيات الدالة على هذا المعنى والتحية والتجلة نوردها للدكتور أزهري التجاني وزير الأرشاد والأوقاف الذي وجه الأخوة في الذكر والذاكرين بطباعة هذا الكتاب وقاموا بطباعته في ثوب قشيب وكان التوجيه الآخر من الدكتور أزهري التجاني بترجمته لما فيه من الفائدة والحجج الدامغة حيث يعتبر إضافة تحرك جمود الفكر الإسلامي بعد أن أغلق باب الأجتهاد بفعل فاعل كما أن تقيد المهتمين بهذا الشأن بهذا ما وجدنا عليه آباءنا وعدم تحررهم في الأخذ من المصادر ناتج عن عدم التفكير وهو منهج الجاهلية ( هذا ما وجدنا عليه آباءنا ) .
ويقود حزب التحرير دعوة تنادي بعودة الخلافة ويعتبرون أن عودتها هي الترياق لحال الأمة جميعاً مثلما يرفع الأخوان المسلمين في مصر شعار الإسلام هو الحل في حملاتهم الانتخابية ولو سلمنا جدلاً بأن الإسلام هو الحل للمشكل الاقتصادي والتخلف الذي تعيشه بلداننا العربية وأن هناك فكر أو برنامج إسلامي (سياسي اجتماعي اقتصادي) يعالج مشاكل الدولة بمفهومها الحديث المتعارف عليه فالواقع يقول بأن الأمة منقسمة إلى طائفة للسنة والشيعة وطائفة بين ذلك وفي كل طائفة سبعون طائفة متفرعة منها وكل منها يدعي أنه يمتلك الحقيقة الكاملة و يمثل الإسلام الصحيح وماعداه باطل ولا صلة له بالإسلام .
إن الموائمة بين الدولة الدينية سواء كانت شمولية حديثة تجربة طالبان أو المحاكم الأسلامية وغيرها أو دولة الخلافة المتعارف عليها (الدولة التاريخية للخلافة بأشكالها المختلفة راشدة و أموية و عباسية إلخ...) و دولة الحداثة (الدولة بمفهومها الحديث) التي يحاول أهل الإسلام السياسي ان يجدوا لها تأصيلاً من الدولة القديمة للخلافة وهي محاولة فاشلة تقود إلى تنظير محض ولا يستند إلى حجة لعدم وجود التجربة التاريخية لهكذا دولة حيث أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله لم يكن حاكماً ولا ملكاً ولا سلطاناً وهو المرسول رحمة للعالمين برسالة خاتمة للرسالات عالمية في توجهاتها الرسالية لخلق المجتمعات الفاضلة لا لبسط سلطانها وسطوتها ولابد من التمييز بين ما سميت بدولة المدينة وهي ليست كذلك أي لم تكن دولة بالمعني المتعارف عليه للدولة و بين دولة الخلافة باعتبار أن الشأن الإسلامي توقيفي في مرجعيته قال تعالى (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وقوله صلى الله وبارك عليه وآله وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي ) وقوله (خذوا مناسككم عني ) كما أن السنة بالمصطلح الفقهي المحدد تعرف بأنها أي السنة هي فعل النبي صلى الله وبارك عليه وآله أو قوله أو تقريره هو فقط لا غيره كما أنه لا توجد (سنة) لأحد من أصحابه ملزمة لأحد من العالمين حيث أن التجارب في أمر (الخلافة) أو بالأصح الحكم الإسلاموي للمسلمين ليس لها مرجعية دينيه من حيث التجريب والتنظير لأن النبوة لا علاقة لها بالحكم أو الملك كما أن تسمية الخلافة لا تصح ولم يكن النبي صلى الله وبارك عليه وآله حاكما حتى يخلفه حاكم لذلك كانت تجربة الحكم أو الدولة التي أنشئت حديثاً نجد أن المرجعية فيها كانت خاصة بكل حاكم (خليفة) لوحده ولم تكن ملزمة لخلفه من بعده فهناك كثير من الأمور أقرها الخليفة الثاني لم تكن عند الخليفة الأول مثلما أن هناك أمور منعها الخليفة الثاني بعد أن كانت في حكم المباح عند الخليفة الأول (صلاة التراويح التي سنها الخليفة الثاني وزواج المتعة ومتعة الحج اللتين كانتا في حكم المباح في عهد الخليفة الأول وغيرها من المسائل المختلف عليها بينهم ) وصلاة القصر مع الخليفة الثالث التي كان يتمها في السفر مخالفاً بذلك من سبقوه ؟!!! ورفض الخليفة الرابع كان صريحاً عند مشاورته ليبايعوه للخلافة الثالثة و عرضت عليه الخلافة مشروطة بالسير على نهج الشيخين (أبوبكر وعمر ) !!!؟وكل هذا التعارض يقود الى نفي الصبغة الدينية عن الخلافة والمدهش أن من ينادون بعودة الخلافة ينادون بها بالصيغة الفاطمية وليس بصيغة الخلافة التي تصالح الناس عى تسميتها بالخلافة الراشدة (الخلفاء الأربعة ) إن الدعوة إلى بعث دولة الخلافة إلى الوجود من جديد لا تتفق وعجلة الزمن ونواميس الكون. وكانت عبارة العباس يوم الفتح لأبي سفيان صفعة لهذا الفهم القاصر للرسالة والنبوة حينما قال له لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً فقال العباس انها النبوة !!!؟ أي ليست ملكاً ولا سلطاناً كما يراها من ينظرون اليها بأعين أبي سفيان .
ويقول الناطق الرسمي (لا يجوز لنا أن نحط من قدر الخلافة بل يجب أن نعظم شعائر الله) من قال أن الخلافة من شعائر الله؟ وهذا قول لايسنده سند من القرآن والسنة المطهرة ولو أراد الناطق الرسمي أن يعظم شعائر الله في أجل صورها لرأينا الفريضة العظيمة والشعيرة الأعظم وهي الصلاة على النبي صلى الله وبارك عليه وآله تجمل مقاله الذي افتقر اليها وهو يذكر اسمه الشريف مجرداً!!!؟
وكم عجبت من صدور هكذا تصريح من الناطق الرسمي لحزب التحرير ولاية السودان ؟ وهل وجد بين دفتي الكتاب الذي لا يأتيه الباطل ما يدعم تصريحه هذا بكفر أهل الكتاب ؟ وأنصحه بالبحث بدلاً من تبني فتاوى التكفير .
وفي مستدرك الحاكم ومسند أحمد قال صلى الله وبارك عليه وآله ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ووفقاً لما أورده المفكر الإسلامي النيل أبوقرون في كتابه الأخير بعنوان في رحاب الرسالة والذي تحدث فيه عن وحدة الرسالات و أن الأديان لا يناقض بعضها البعض وأتت لتحقيق المجتمع الفاضل وهو فهم جميل وعميق يصب في خانة قبول الآخر والتعايش بين الأديان حيث أن الأديان المنزلة من عند الله جميعاً أتت بالإسلام ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾سورة المائدة، الآية: 48حيث أن التصديق والهيمنة لا يعنيان الإلغاء أو النسخ للديانات السماوية السابقة كما أوضح المفكر الإسلامي النيل أبوقرون !!! و أن الأديان السماوية أنزلت كاملة لا عيب فيها من عند الله - اليهودية والمسيحية والإسلام قال تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً...﴾
حتى تفهم الآية قول الله تعالى ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ...﴾ آل عمران آية 19 بصورة صحيحة وكذلك قوله تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران
وانظر الى الآيات (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (132) البقرة
(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (52)آل عمران
وقول نوح(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)يونس
وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)يونس
ليتوافق الفهم مع الآية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحا ً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) سورة البقرة ومع كثير من الآيات الدالة على هذا المعنى والتحية والتجلة نوردها للدكتور أزهري التجاني وزير الأرشاد والأوقاف الذي وجه الأخوة في الذكر والذاكرين بطباعة هذا الكتاب وقاموا بطباعته في ثوب قشيب وكان التوجيه الآخر من الدكتور أزهري التجاني بترجمته لما فيه من الفائدة والحجج الدامغة حيث يعتبر إضافة تحرك جمود الفكر الإسلامي بعد أن أغلق باب الأجتهاد بفعل فاعل كما أن تقيد المهتمين بهذا الشأن بهذا ما وجدنا عليه آباءنا وعدم تحررهم في الأخذ من المصادر ناتج عن عدم التفكير وهو منهج الجاهلية ( هذا ما وجدنا عليه آباءنا ) .
ويقود حزب التحرير دعوة تنادي بعودة الخلافة ويعتبرون أن عودتها هي الترياق لحال الأمة جميعاً مثلما يرفع الأخوان المسلمين في مصر شعار الإسلام هو الحل في حملاتهم الانتخابية ولو سلمنا جدلاً بأن الإسلام هو الحل للمشكل الاقتصادي والتخلف الذي تعيشه بلداننا العربية وأن هناك فكر أو برنامج إسلامي (سياسي اجتماعي اقتصادي) يعالج مشاكل الدولة بمفهومها الحديث المتعارف عليه فالواقع يقول بأن الأمة منقسمة إلى طائفة للسنة والشيعة وطائفة بين ذلك وفي كل طائفة سبعون طائفة متفرعة منها وكل منها يدعي أنه يمتلك الحقيقة الكاملة و يمثل الإسلام الصحيح وماعداه باطل ولا صلة له بالإسلام .
إن الموائمة بين الدولة الدينية سواء كانت شمولية حديثة تجربة طالبان أو المحاكم الأسلامية وغيرها أو دولة الخلافة المتعارف عليها (الدولة التاريخية للخلافة بأشكالها المختلفة راشدة و أموية و عباسية إلخ...) و دولة الحداثة (الدولة بمفهومها الحديث) التي يحاول أهل الإسلام السياسي ان يجدوا لها تأصيلاً من الدولة القديمة للخلافة وهي محاولة فاشلة تقود إلى تنظير محض ولا يستند إلى حجة لعدم وجود التجربة التاريخية لهكذا دولة حيث أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله لم يكن حاكماً ولا ملكاً ولا سلطاناً وهو المرسول رحمة للعالمين برسالة خاتمة للرسالات عالمية في توجهاتها الرسالية لخلق المجتمعات الفاضلة لا لبسط سلطانها وسطوتها ولابد من التمييز بين ما سميت بدولة المدينة وهي ليست كذلك أي لم تكن دولة بالمعني المتعارف عليه للدولة و بين دولة الخلافة باعتبار أن الشأن الإسلامي توقيفي في مرجعيته قال تعالى (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وقوله صلى الله وبارك عليه وآله وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي ) وقوله (خذوا مناسككم عني ) كما أن السنة بالمصطلح الفقهي المحدد تعرف بأنها أي السنة هي فعل النبي صلى الله وبارك عليه وآله أو قوله أو تقريره هو فقط لا غيره كما أنه لا توجد (سنة) لأحد من أصحابه ملزمة لأحد من العالمين حيث أن التجارب في أمر (الخلافة) أو بالأصح الحكم الإسلاموي للمسلمين ليس لها مرجعية دينيه من حيث التجريب والتنظير لأن النبوة لا علاقة لها بالحكم أو الملك كما أن تسمية الخلافة لا تصح ولم يكن النبي صلى الله وبارك عليه وآله حاكما حتى يخلفه حاكم لذلك كانت تجربة الحكم أو الدولة التي أنشئت حديثاً نجد أن المرجعية فيها كانت خاصة بكل حاكم (خليفة) لوحده ولم تكن ملزمة لخلفه من بعده فهناك كثير من الأمور أقرها الخليفة الثاني لم تكن عند الخليفة الأول مثلما أن هناك أمور منعها الخليفة الثاني بعد أن كانت في حكم المباح عند الخليفة الأول (صلاة التراويح التي سنها الخليفة الثاني وزواج المتعة ومتعة الحج اللتين كانتا في حكم المباح في عهد الخليفة الأول وغيرها من المسائل المختلف عليها بينهم ) وصلاة القصر مع الخليفة الثالث التي كان يتمها في السفر مخالفاً بذلك من سبقوه ؟!!! ورفض الخليفة الرابع كان صريحاً عند مشاورته ليبايعوه للخلافة الثالثة و عرضت عليه الخلافة مشروطة بالسير على نهج الشيخين (أبوبكر وعمر ) !!!؟وكل هذا التعارض يقود الى نفي الصبغة الدينية عن الخلافة والمدهش أن من ينادون بعودة الخلافة ينادون بها بالصيغة الفاطمية وليس بصيغة الخلافة التي تصالح الناس عى تسميتها بالخلافة الراشدة (الخلفاء الأربعة ) إن الدعوة إلى بعث دولة الخلافة إلى الوجود من جديد لا تتفق وعجلة الزمن ونواميس الكون. وكانت عبارة العباس يوم الفتح لأبي سفيان صفعة لهذا الفهم القاصر للرسالة والنبوة حينما قال له لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً فقال العباس انها النبوة !!!؟ أي ليست ملكاً ولا سلطاناً كما يراها من ينظرون اليها بأعين أبي سفيان .
ويقول الناطق الرسمي (لا يجوز لنا أن نحط من قدر الخلافة بل يجب أن نعظم شعائر الله) من قال أن الخلافة من شعائر الله؟ وهذا قول لايسنده سند من القرآن والسنة المطهرة ولو أراد الناطق الرسمي أن يعظم شعائر الله في أجل صورها لرأينا الفريضة العظيمة والشعيرة الأعظم وهي الصلاة على النبي صلى الله وبارك عليه وآله تجمل مقاله الذي افتقر اليها وهو يذكر اسمه الشريف مجرداً!!!؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق