الثلاثاء، 31 مارس 2009

مراجعات في الفكر الأسلامي(6)

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وآله
مراجعات في الفكر الأسلامي(6)
رسائل الشيخ النيل أبوقرون
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
المحامي
abdelrahim121@gmail.com
(قد أخالفك الرأي ولكنى على استعداد لكي أدفع حياتي ثمنا لتقول رأيك)(فولتير)
ومن ضمن القضايا التي تناولها الشيخ قضية أسرى بدر كما صورها من دونوا الأثر سواء كان في الصحاح أو كتب التفاسير وتكمن العلة دوماً في تقديسهم لفهم الأشخاص أو فهمهم هم للنص !!!؟ لذلك لا يحتملون أي فهم مخالف لهم !!!؟ ويحمل هذا الردع الذي يجابهون به أهل الفكر خوفاً خفياً واقراراً ضمنياً بهشاشة ما يحملون من فكر لذلك يلجئون الى اتهام الناس والحجر عليهم وعلى أفكارهم ليحولوا بينهم ووصول أفكارهم للناس !!!؟ وتناول الشيخ قضية الأسرى من عدة جوانب أغفلها أهل التفاسير أو تغافلوا عنها ويظهر ذلك جلياً في حكم الشريعة في التعامل مع الأسير وهل قرر الشرع قتل الأسير !!!؟ وناقش الشيخ الآيات التي تناولت حكم الأسير مناقشة بمنهج واضح لا لبس فيه بدءاً بالآية قوله تعالى :{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال67حيث أوضح الشيخ أن حكم المعركة من الناحية الشرعية يبدأ من الجنوح للسلم {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنفال61 أي بذل كل مافي الوسع لتجنب القتال الذي وصفه الحق جل وعلا بأنه أمر مكروه قال تعالى : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216 ثم ينتقل الشيخ إلى حال حتمية وقوع القتال فهنا يوضح بأن الإثخان وهو القتل هو الأولى من الناحية الشرعية (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) حتى إذا انكشفت المعركة وبان النصر يبدأ حكم شرعي جديد وهو الأسر لأن الإبادة وحرب الإبادة لا علاقة و لا شرعية لها في الدين !!!؟ لذلك كانت المخالفة من الصحابة المقاتلين أنهم لجئوا للأسر قبل أن يلوح النصر وذلك لكسب عرض الدنيا أي الأموال والغنائم لذلك خاطبهم المولى عز وجل بقوله (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)!!!؟ وهذا الخطاب خاص بهم وحدهم ولا علاقة له بالنبي صلي الله وبارك عليه وآله حتى يقولوا(فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه)!!!؟
ودون النظر إلى قوله تعالى : {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }الأنفال68 وانظر للطبري في تفسيره (حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحبّ الغنائم إلا عمر بن الخطاب, جعل لا يلقي أسيرا إلا ضرب عنقه, وقال: يا رسول الله مالنا وللغنائم, نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ عُذّبْنا فِي هَذَا الأمْرِ يا عُمَرُ ما نَجا غيرُكَ». قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحلّ لكم) وفيه أيضاً (حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا عكرمة بن عمار, قال: حدثنا أبو زميل, قال: ثني عبد الله بن عباس, قال: لما أسروا الأسارى يعني يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيْنَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَر وعَليّ؟» قال: «ما ترون في الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة, وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوّة على الكفار, وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تَرَى يا ابْنَ الخَطّابِ؟» فقال: لا والذي لا إله إلا هو ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبيّ الله, ولكن أرى أن تمكننا منهم, فتمكن عليّا من عقيل فيضرب عنقه, وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه, وتمكنني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه, فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوِي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر, ولم يهو ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان, فقلت: يا رسول الله أخبرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك, فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبْكِي للّذِي عَرَضَ لأصَحابِي مِنْ أخْذِهِمُ الفِدَاءَ, وَلَقَدْ عُرِضَ عَليّ عَذَابُكُمْ أدْنَى مِنْ هَذِهِ الشّجَرَةِ») وورد أيضاَ في مسند عمر بن الخطاب(فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء فلما إن كان من الغد قال عمر رضي الله عنه غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاذا هو قاعد وأبو بكر رضي الله عنه واذا هما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الذي عرض علي أصحابك من الفداء لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عز وجل: ما كان لنبي ان يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم من الفداء ثم أحل لهم الغنائم فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله تعالى: أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها الآية بأخذكم الفداء.) هذه النصوص الغريبة تتعارض مع أحكام الكتاب وآياته البينات !!!؟ فأين وجدوا في كتاب الله أن الأسير يقتل !!!؟ ولو كان حكمه القتل فلم الأسر أصلاً !!!!!؟ ألم يكن الأولى قتله في المعركة !!!؟ وبأمر من كان عمر بن الخطاب يعمل قتلاً في الأسرى !!!؟ بل الموجود في شأن الأسير أن يكرم !!!؟ وامتدح الكتاب الإمام علي والسيدة الزهراء عليهما السلام بقوله تعالى : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }الإنسان8 وقوله صلى الله وبارك عليه وآله في شأن معاملة النساء (نساءكم أسراكم فلينظر أحدكم كيف يعامل أسراه) وهل يكرم النساء إلا كريم وهل يهينهن سوى اللئيم !!!؟ هكذا تكون معاملة الأسير في الشرع الإكرام لا القتل !!!؟ ويخاطبهم الله مواسياً لهم أو لمن فيهم بذرة الخير {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنفال70 يتضح من هذا أن قتل الأسير حكم شاذ لا سند له يدعمه من الكتاب أو السنة الفعلية للحبيب المبعوث رحمة للعالمين صلى الله وبارك عليه وآله وهذا الترتيب لأحكام المعركة توضحه الآية {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ }محمد4 وهو الإثخان ثم الأسر وبعد الأسر إما الفداء أو أن يخلى سبيله لوجه الله !!!؟ فأين القتل هنا !!!؟ أما بالنسبة للعباس عم النبي صلى الله وبارك عليه وآله جاء في تفسير القرطبي(قال أبو عمر بن عبد البر: اختلفوا في وقت إسلام العباس، فقيل: أسلم قبل يوم بدر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (من لقي العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها). وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: (إن أناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري فلا يقتله ومن لقي العباس فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها) وذكر الحديث. وذكر أنه أسلم حين أسر يوم بدر. وذكر أنه أسلم عام خيبر، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار المشركين، وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا).) وأين هذا من الحديث المنسوب إلى عمر في وصف العباس وعقيل بأنهم أئمة الكفر وصناديدهم !!!؟
ليتفق معنا من يتفق وليختلف معنا من يختلف لكنا ماضون في تصحيح عقيدتنا في ملاذنا وشفيعنا وحبيبنا صلى الله وبارك عليه وآله . لقد آثرت الإيضاح دون الإفصاح والإشارة دون العبارة
......................ونواصل

ليست هناك تعليقات: