الخميس، 27 أكتوبر 2011

مصطفى عبد الجليل وإعلان ليبيا دولة إسلامية

مصطفى عبد الجليل وإعلان ليبيا دولة إسلامية


عبد الرحيم حسب الرسول / المحامي

لا يكابر أحد بأن الثورة الليبية وصلت منتهاها بسقوط نظام الطاغية لكن الذي يقلق العالم ذلك البيان الذي أصدره مصطفى عبد الجليل عقب إعلان كامل التحرير للأراضي الليبية وفاجأ مصطفى عبد الجليل العالم بإعلانه ليبيا دولة إسلامية وهذا الإعلان يحمل ما يحمل من مؤشرات سياسية ورسائل لكن الذي يفرض نفسه هو السؤال عن التكتم للمجلس الوطني الليبي طيلة فترة الثورة على هذا التوجه سواء في الخطابات الرسمية التي كانت تصدر عنه أو حتى في المقابلات التلفزيونية لأفراد المجلس وكانوا يمارسون (التقية السنية)، جميعها كانت تتحدث عن الدولة المدنية دولة المواطنة واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة

ونحن لسنا ضد أن تتسق القوانين الليبية مع الشريعة الإسلامية لكننا نتوجس من كل من يعلن دولة إسلامية والتاريخ مليء بنماذج لدول أسمت نفسها إسلامية أساءت للدين قبل أن تسيء لنفسها وأخرى جعلت الدين شعاراً ودثاراً للوصول للسلطة عبر عواطف شعوبنا تجاه الدين سواء بالانتخاب أو الانقلابات العسكرية تحت شعارات القرآن دستور الأمة وهي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه ومن ثم يتضح أنها منذ البداية كانت للسلطة وللجاه ولم يكن لله فيها شيء والكثير من مثل هذه الشعارت التي وعتها الجماهير وأدركت حقيقتها

والدولة الدينية هي الخطر الحقيقي الذي يهدد الشعوب ذلك بأنها من يعارضها فهو يعارض الإرادة الإلهية وظل الله في الأرض لأن الخروج على الحاكم في الدولة الدينية بقول أو عمل هو كفر بواح ويورد صاحبه المهالك

والمتتبع للأثر لن يجد لهذه الدولة الدينية أي سند يدعمها وهي لا تعدو أن تكون دولة خيالية مثل اليوتوبيا ولا أثر لها في الواقع الإسلامي حيث أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله لم تكن له دولة مثلما لم يكن حاكما ولا ملكا ولا سلطان وما يسمى بدولة المدينة هي كذبة هؤلاء الساسة ليأكلوا الدنيا بالدين ولم يكن النبي صلى الله وبارك عليه وآله سوى نبي رسول بعث للناس كافة ولا علاقة للرسالة الخاتمة بحدود جغرافية تقزم عالميتها مثلما لا علاقة لها بجنس أو لون أو عرق أو لسان

ليست هناك تعليقات: