بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وآله
تعقيباً على مقال الأخ أبو العز من حزب التحرير(2)
بصحيفة الصحافة عدد 20/6/2008
تعقباً على ما أنكره علينا في رأينا في الإسلام والدولة
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
المحامي

اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وآله
تعقيباً على مقال الأخ أبو العز من حزب التحرير(2)
بصحيفة الصحافة عدد 20/6/2008
تعقباً على ما أنكره علينا في رأينا في الإسلام والدولة
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
المحامي

كنا قد أوردنا في مقال لنا بصحيفة الصحافة عدد 1/6/2008 وأنكر علينا الأخ أبو العز من حزب التحرير ولاية السودان رأينا في أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله لم يكن حاكماً أو سلطاناً وأن الإسلام لا علاقة له بالدولة مثلما لا توجد علاقة بين الأديان والسلطة والسلطان حيث أنه أي الإسلام رسالة خاتمة عالمية في توجهاتها (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) سبأ28 وقوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء 107يا أخي أبو العز هذه الرسالة بهذا الشمول لا تختزل في دولة ذات إقليم جغرافي تحده حدود ناهيك عن مدينة(دولة المدينة)!!!؟
وهذا الشمول لا علاقة له بالعنصر أو الدين أو اللون كما أن تحجير الأمة في مواكبتها لركب الأمم وتحجيم الرسالة في قالب (دولة الخلافة )يفقد هذه الرسالة صلاحيتها للزمان والمكان لذلك لا خلاف بيننا ومن يدعون للدولة المدنية القائمة على أساس المواطنة ولكنا نختلف مع كل من يدعو لشمولية تحت أي مسمى كانت وكل من يدعو لدولة دينية يهودية أو مسيحية أو إسلامية مثل (المحاكم الإسلامية) أو حتى تجربة (طالبان) أو من يدعو بدعوتكم بعودة الخلافة . والتي لا نود الخوض فيها وصلاحها لنا {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }البقرة 134ولكنا أوردنا أن تجربة الخلافة لا علاقة لها بالرسالة أو الدين وكانت المرجعية فيها خاصة بكل حاكم أو خليفة وبوصفها دولة دينية كانت اجتهادات الحاكم أو الخليفة ملزمة للآخرين حتى لو كانوا أعلم منه بالرسالة وبالكتاب!!!؟ وتجارب الخلافة أوصلت حتى يزيد بن معاوية إلى لقب (أمير المؤمنين) وهو قاتل سيد شباب الجنة الأمام الحسين بن علي (عليهما السلام) كما أن مسلك الخليفة واجتهاداته وفتواه غير ملزمة لخلفه من بعده والشواهد كثيرة على ذلك كما أن السنة بالمصطلح الفقهي المحدد تعرف بأنها أي السنة هي فعل النبي صلى الله وبارك عليه وآله أو قوله أو تقريره هو فقط . لا غيره كما أنه لا توجد (سنة) لأحد من أصحابه ملزمة لأحد من العالمين حيث أن التجارب في أمر الخلافة أو بالأصح الحكم الإسلاموي للمسلمين ليس لها مرجعية دينية من حيث التجريب والتنظير لأن النبوة لا علاقة لها بالحكم أو الملك ولم يكن النبي صلى الله وبارك عليه وآله حاكماً حتى يخلفه حاكم لذلك كانت تجربة الحكم أو الدولة التي أنشئت بعد انتقال النبي صلى الله وبارك عليه وآله نجد أن المرجعية فيها كانت خاصة بكل حاكم (خليفة) لوحده ولم تكن ملزمة لخلفه من بعده فهناك كثير من الأمور أقرها الخليفة الثاني ولم تكن عند الخليفة الأول ورفض الخليفة الرابع كان صريحاً عند مشاورته ليبايعوه للخلافة الثالثة وعرضت عليه الخلافة مشروطة بالسير على نهج الشيخين (أبو بكر وعمر)!!!؟ وكل هذا التعارض يقود إلى نفي الصبغة الدينية عن الخلافة إذ لو كانت ملزمة لما كان لأحد منهم مخالفة الآخر من الناحية الدينية وأورد الأخ أبو العز عدد من الشواهد ليدلل بها على أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله كان حاكماً
حيث قال ((فيما يتعلق بالحكم فهي كالأتي : كان قائداً للجيش وكان في مرات كثيرة يخرج مع المسلمين قائداً للمعارك وكان يولي الولاة ويعزلهم ويعين القضاة وكانت إيرادات الدولة تحصل لبيت مال المسلمين ويتولى (صلى الله عليه وسلم) صرفها وكان يبعث الرسل إلى رؤساء الدول وملوكها ويستقبل سفراءهم وغير ذلك من أعمال الحكم فهذه الأعمال لا يقوم بها إلا من أخذ صفة رئيس الدولة المتعارف عليها عالمياً وقد أخذها الرسول(صلى الله عليه وسلم) ببيعة الصحابة له على الحكم والجهاد معه وهم عندما بايعوه لم يبايعوه على النبوة بل على تأسيس دولة على نظام حكم جديد)) يا أخي أبو العز لك أن تعلم أنه صلى الله وبارك عليه وآله ما فاد جيشاً إلا دفاعاً عن الدعوة أي التبليغ المأمور به من ربه ولم يخض معركة حاملاً سيفه لتبليغ الدعوة !!!؟ كما أنه لم يخض معركة توسعاً أو دفاعاً عن دولة !!!؟ وجميع معاركه كانت دفاعاً عن هذه الرسالة من الذين لا يريدون لها وجوداً ويريدون استئصالها .ماعدا الفتح الذي أوضحنا كيفية تعامله فيه مع من آذوه وطردوه وقتلوا أصحابه .ومع هذا تجد( الفقهاء ) يسمون معاركه بالغزوات !!! وهي ليست كذلك !! وهل الغازي غير المعتدي !! والله لا يحب المعتدين !!
أما قولك بأنه (بعث الرسل إلي رؤساء الدول وملوكها واستقبل السفراء) لم يكن فعله هذا لأنه رئيس دولة المدينة !! إنما بوصفه خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث للناس كافة . وكانوا رسله للتبليغ لهذه الرسالة الخاتمة وليس لأي سبب أخر متعلق بدولة هي فقط في خيال أهل الإسلام السياسي !!
أما قولك بأن البيعة كانت للحكم ولم تكن للنبوة !!! فهذا لا أساس له من الصحة وحسبنا كتاب الله في الرد عليه بقوله تعالي (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )الفتح18 وورد في تفسير الطبري والقرطبي والسعدي في شأن بيعة الشجرة أن الصحابة (حين بايعوه علي مناجزة قريش الحرب وعلي أن لا يفروا ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة وكان سبب هذه البيعة ما قيل :إن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله برسالته إلي الملأ من قريش فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء فظن إنه فد قتل فكانت غيبة عثمان بن عفان وإشاعة أنهم قتلوه هي السبب في هذه البيعة ولم تكن لتجديد الولاية الخامسة له صلي الله وبارك عليه واله !! ولم تكن الشجرة في( دولة المدينة) وانما كانت بالقرب من مكة ولم يكن الذين بايعوه يومذاك من أهل مكة وإنما كانوا من المدينة !!!أين الدولة هاهنا التي بايعوه عليها !!! وهم ما خرجوا إلا معتمرين !!!؟
(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )الفتح10
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )الممتحنة12
وليس في هذا الذي بايعن علية ما يتصل بدوله !!! وهو ما بايع عليه الرجال أيضا ورد في فتح الباري لابن حجر (وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وابن حبان عن جابر مثله مكث رسول الله صلي الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم بمني وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه منا سبعون رجلاً فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك فقال علي السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلي النفقة في العسر واليسر وعلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلي أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ولأحمد من وجه أخر عن جابر قال كان العباس أخذاً بيد رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت واعطيت وللبزار من وجه أخر عن جابر قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم للنقباء من الأنصار تؤوني وتمنعوني قالوا نعم قالوا مالنا قال الجنة وروي البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلي الله عليه وسلم معه العباس عمه إلي السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له أبو أمامه يعني اسعد بن زراره سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا مالنا من الثواب قال أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه أحمد من الوجهين جميعاً) ومثل ذلك ما أورده الطبراني من حديث جرير قال ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ما بايع عليه النساء.) وواضح في الآية ما بايع عليه النساء وأنه لا علاقة له بدولة يا أخي أبو العز!!!؟
أما قولك ( أما الذي حصل بين الخلفاء الأوائل في تبني بعض الأحكام الشرعية فيما يتعلق برعاية الشؤون فهو أرقى ما عرفته البشرية في تبني البرامج الانتخابية حتى يحوز المرشح لمنصب الخلافة رضا الأمة) فمردود عليه بمقولة عمر بن الخطاب الواردة في فتح الباري ومصنف ابن أبي شيبة ومسند أحمد ( إني قد عرفت أن أناساً يقولون : إن خلافة أبي بكر فلتة وانما كانت فلتة ولكن الله وقى شرها) وكانت خلافة عمر بن الخطاب بالوصية من الخليفة الأول مثلما كانت الخلافة الثالثة بالوصية لستة من الصحابة !!!؟ وجميعها لا تحمل إجماعاً من الأمة ولا حتى الشورى المأمورون بها من الله!!!؟ أو حتى ما عرف بمشاورة أهل الحل والعقد!!!؟( تغييب أهل البيت عن السقيفة) في الخلافة الأولى ويقول الأخ أبو العز مدللاً على أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله كان حاكماً( والله سبحانه أمر قدوتنا صلى الله عليه وسلم) أن يحكم بين الناس بما أنزل إليه: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً )والرسول عليه الصلاة والسلام هو أكثر الناس طاعة لله فحكم بما أنزل الله فكيف يقول الأخ عبد الرحيم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حاكماً؟)
أخي أبو العز أما قولك (والرسول عليه الصلاة والسلام هو أكثر الناس طاعة لله)لم أفهمه مع الآية (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )النساء80 يا أخي لا تضعه صلى الله وبارك عليه وآله في مقارنة مع الناس في طاعته لربه !!!؟ فليس في البشر من آدم من خاطبه جل جلاله بأن هون عليك أمر العبادة ( طه (1)مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى )طه2 أخي أبو العز قال تعالى (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ )المائدة49 ومعلوم أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله ما كان حاكماً ولا سلطاناً ولا أميراً وبالتالي لا يكون معنى قوله تعالى (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) إلا القضاء قال تعالى {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ }المائدة43 وواضح من هذه الآية أن حكم الله هو القضاء بالتشريعات التي أنزلها تعالى في كتاب اليهود وهو التوراة وقوله (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ) يدلل على ما سقناه من أن الحكم هو القضاء قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )المائدة44وهو القضاء بالتشريعات المنزلة من الله قال تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) المائدة45هذه تشريعات التوراة التي عند اليهود وتضمنها القرآن المجيد وهي التي يتحاكم إليها اليوم من هو على دين محمد صلى الله وبارك عليه وآله ولا أوضح من هذا لتبيان أن ما أنزل الله في كل الأديان هي الشرائع والحكم هو القضاء بها لا إستغلالها للأمارة والتسلط السياسي يقول تعالى {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ }ص22وهذا هو فعل سائر الأنبياء.
وهذا الشمول لا علاقة له بالعنصر أو الدين أو اللون كما أن تحجير الأمة في مواكبتها لركب الأمم وتحجيم الرسالة في قالب (دولة الخلافة )يفقد هذه الرسالة صلاحيتها للزمان والمكان لذلك لا خلاف بيننا ومن يدعون للدولة المدنية القائمة على أساس المواطنة ولكنا نختلف مع كل من يدعو لشمولية تحت أي مسمى كانت وكل من يدعو لدولة دينية يهودية أو مسيحية أو إسلامية مثل (المحاكم الإسلامية) أو حتى تجربة (طالبان) أو من يدعو بدعوتكم بعودة الخلافة . والتي لا نود الخوض فيها وصلاحها لنا {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }البقرة 134ولكنا أوردنا أن تجربة الخلافة لا علاقة لها بالرسالة أو الدين وكانت المرجعية فيها خاصة بكل حاكم أو خليفة وبوصفها دولة دينية كانت اجتهادات الحاكم أو الخليفة ملزمة للآخرين حتى لو كانوا أعلم منه بالرسالة وبالكتاب!!!؟ وتجارب الخلافة أوصلت حتى يزيد بن معاوية إلى لقب (أمير المؤمنين) وهو قاتل سيد شباب الجنة الأمام الحسين بن علي (عليهما السلام) كما أن مسلك الخليفة واجتهاداته وفتواه غير ملزمة لخلفه من بعده والشواهد كثيرة على ذلك كما أن السنة بالمصطلح الفقهي المحدد تعرف بأنها أي السنة هي فعل النبي صلى الله وبارك عليه وآله أو قوله أو تقريره هو فقط . لا غيره كما أنه لا توجد (سنة) لأحد من أصحابه ملزمة لأحد من العالمين حيث أن التجارب في أمر الخلافة أو بالأصح الحكم الإسلاموي للمسلمين ليس لها مرجعية دينية من حيث التجريب والتنظير لأن النبوة لا علاقة لها بالحكم أو الملك ولم يكن النبي صلى الله وبارك عليه وآله حاكماً حتى يخلفه حاكم لذلك كانت تجربة الحكم أو الدولة التي أنشئت بعد انتقال النبي صلى الله وبارك عليه وآله نجد أن المرجعية فيها كانت خاصة بكل حاكم (خليفة) لوحده ولم تكن ملزمة لخلفه من بعده فهناك كثير من الأمور أقرها الخليفة الثاني ولم تكن عند الخليفة الأول ورفض الخليفة الرابع كان صريحاً عند مشاورته ليبايعوه للخلافة الثالثة وعرضت عليه الخلافة مشروطة بالسير على نهج الشيخين (أبو بكر وعمر)!!!؟ وكل هذا التعارض يقود إلى نفي الصبغة الدينية عن الخلافة إذ لو كانت ملزمة لما كان لأحد منهم مخالفة الآخر من الناحية الدينية وأورد الأخ أبو العز عدد من الشواهد ليدلل بها على أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله كان حاكماً
حيث قال ((فيما يتعلق بالحكم فهي كالأتي : كان قائداً للجيش وكان في مرات كثيرة يخرج مع المسلمين قائداً للمعارك وكان يولي الولاة ويعزلهم ويعين القضاة وكانت إيرادات الدولة تحصل لبيت مال المسلمين ويتولى (صلى الله عليه وسلم) صرفها وكان يبعث الرسل إلى رؤساء الدول وملوكها ويستقبل سفراءهم وغير ذلك من أعمال الحكم فهذه الأعمال لا يقوم بها إلا من أخذ صفة رئيس الدولة المتعارف عليها عالمياً وقد أخذها الرسول(صلى الله عليه وسلم) ببيعة الصحابة له على الحكم والجهاد معه وهم عندما بايعوه لم يبايعوه على النبوة بل على تأسيس دولة على نظام حكم جديد)) يا أخي أبو العز لك أن تعلم أنه صلى الله وبارك عليه وآله ما فاد جيشاً إلا دفاعاً عن الدعوة أي التبليغ المأمور به من ربه ولم يخض معركة حاملاً سيفه لتبليغ الدعوة !!!؟ كما أنه لم يخض معركة توسعاً أو دفاعاً عن دولة !!!؟ وجميع معاركه كانت دفاعاً عن هذه الرسالة من الذين لا يريدون لها وجوداً ويريدون استئصالها .ماعدا الفتح الذي أوضحنا كيفية تعامله فيه مع من آذوه وطردوه وقتلوا أصحابه .ومع هذا تجد( الفقهاء ) يسمون معاركه بالغزوات !!! وهي ليست كذلك !! وهل الغازي غير المعتدي !! والله لا يحب المعتدين !!
أما قولك بأنه (بعث الرسل إلي رؤساء الدول وملوكها واستقبل السفراء) لم يكن فعله هذا لأنه رئيس دولة المدينة !! إنما بوصفه خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث للناس كافة . وكانوا رسله للتبليغ لهذه الرسالة الخاتمة وليس لأي سبب أخر متعلق بدولة هي فقط في خيال أهل الإسلام السياسي !!
أما قولك بأن البيعة كانت للحكم ولم تكن للنبوة !!! فهذا لا أساس له من الصحة وحسبنا كتاب الله في الرد عليه بقوله تعالي (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )الفتح18 وورد في تفسير الطبري والقرطبي والسعدي في شأن بيعة الشجرة أن الصحابة (حين بايعوه علي مناجزة قريش الحرب وعلي أن لا يفروا ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة وكان سبب هذه البيعة ما قيل :إن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله برسالته إلي الملأ من قريش فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء فظن إنه فد قتل فكانت غيبة عثمان بن عفان وإشاعة أنهم قتلوه هي السبب في هذه البيعة ولم تكن لتجديد الولاية الخامسة له صلي الله وبارك عليه واله !! ولم تكن الشجرة في( دولة المدينة) وانما كانت بالقرب من مكة ولم يكن الذين بايعوه يومذاك من أهل مكة وإنما كانوا من المدينة !!!أين الدولة هاهنا التي بايعوه عليها !!! وهم ما خرجوا إلا معتمرين !!!؟
(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )الفتح10
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )الممتحنة12
وليس في هذا الذي بايعن علية ما يتصل بدوله !!! وهو ما بايع عليه الرجال أيضا ورد في فتح الباري لابن حجر (وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وابن حبان عن جابر مثله مكث رسول الله صلي الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم بمني وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه منا سبعون رجلاً فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك فقال علي السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلي النفقة في العسر واليسر وعلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلي أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ولأحمد من وجه أخر عن جابر قال كان العباس أخذاً بيد رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت واعطيت وللبزار من وجه أخر عن جابر قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم للنقباء من الأنصار تؤوني وتمنعوني قالوا نعم قالوا مالنا قال الجنة وروي البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلي الله عليه وسلم معه العباس عمه إلي السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له أبو أمامه يعني اسعد بن زراره سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا مالنا من الثواب قال أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه أحمد من الوجهين جميعاً) ومثل ذلك ما أورده الطبراني من حديث جرير قال ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ما بايع عليه النساء.) وواضح في الآية ما بايع عليه النساء وأنه لا علاقة له بدولة يا أخي أبو العز!!!؟
أما قولك ( أما الذي حصل بين الخلفاء الأوائل في تبني بعض الأحكام الشرعية فيما يتعلق برعاية الشؤون فهو أرقى ما عرفته البشرية في تبني البرامج الانتخابية حتى يحوز المرشح لمنصب الخلافة رضا الأمة) فمردود عليه بمقولة عمر بن الخطاب الواردة في فتح الباري ومصنف ابن أبي شيبة ومسند أحمد ( إني قد عرفت أن أناساً يقولون : إن خلافة أبي بكر فلتة وانما كانت فلتة ولكن الله وقى شرها) وكانت خلافة عمر بن الخطاب بالوصية من الخليفة الأول مثلما كانت الخلافة الثالثة بالوصية لستة من الصحابة !!!؟ وجميعها لا تحمل إجماعاً من الأمة ولا حتى الشورى المأمورون بها من الله!!!؟ أو حتى ما عرف بمشاورة أهل الحل والعقد!!!؟( تغييب أهل البيت عن السقيفة) في الخلافة الأولى ويقول الأخ أبو العز مدللاً على أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله كان حاكماً( والله سبحانه أمر قدوتنا صلى الله عليه وسلم) أن يحكم بين الناس بما أنزل إليه: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً )والرسول عليه الصلاة والسلام هو أكثر الناس طاعة لله فحكم بما أنزل الله فكيف يقول الأخ عبد الرحيم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حاكماً؟)
أخي أبو العز أما قولك (والرسول عليه الصلاة والسلام هو أكثر الناس طاعة لله)لم أفهمه مع الآية (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )النساء80 يا أخي لا تضعه صلى الله وبارك عليه وآله في مقارنة مع الناس في طاعته لربه !!!؟ فليس في البشر من آدم من خاطبه جل جلاله بأن هون عليك أمر العبادة ( طه (1)مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى )طه2 أخي أبو العز قال تعالى (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ )المائدة49 ومعلوم أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله ما كان حاكماً ولا سلطاناً ولا أميراً وبالتالي لا يكون معنى قوله تعالى (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) إلا القضاء قال تعالى {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ }المائدة43 وواضح من هذه الآية أن حكم الله هو القضاء بالتشريعات التي أنزلها تعالى في كتاب اليهود وهو التوراة وقوله (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ) يدلل على ما سقناه من أن الحكم هو القضاء قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )المائدة44وهو القضاء بالتشريعات المنزلة من الله قال تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) المائدة45هذه تشريعات التوراة التي عند اليهود وتضمنها القرآن المجيد وهي التي يتحاكم إليها اليوم من هو على دين محمد صلى الله وبارك عليه وآله ولا أوضح من هذا لتبيان أن ما أنزل الله في كل الأديان هي الشرائع والحكم هو القضاء بها لا إستغلالها للأمارة والتسلط السياسي يقول تعالى {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ }ص22وهذا هو فعل سائر الأنبياء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق