الاثنين، 29 ديسمبر 2008

بيان منبر السلام والتوقيت المثير

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان منبر السلام والتوقيت المثير
عبد الرحيم حسب الرسول عبد الله
المحامي
طالعنا في نهاية يناير المنصرم بيان (هذا بيان للناس) الصادر من منبر السلام والتعايش السلمي والذي وزع كما يبدو على مستوى واسع في العاصمة وتناوله بعض كتاب الأعمدة مثل المخضرم طه النعمان بصحيفة آخر لحظة وورد في صحف أخرى كما أشار كاتب العمود السابق وتناول البيان المشار إليه أعلاه عدة تحذيرات من الخلايا النائمة أو اليقظة للمجموعات الإرهابية في بلدنا والتمدد الذي تحصلت عليه بغطاء من بعض المتنفذين في السلطة الحاكمة أو اختراقاتها للمؤتمر الوطني الحزب الحاكم بدعوى أخوة المشروع الحضاري ومن تحت غطاء انتمائهم للحزب الحاكم أو المتنفذين فيه يمررون أجندتهم في التصفيات الفكرية بغطاء سياسي وليس فكري وتحدث البيان عن كيانات للإرهاب الفكري باسم الدين موازية لهيئة علماء السودان التي وصفها البيان بالاعتدال كما أشار البيان إلى فتاواهم التي صدرت بتكفير المنتمين للحركة الشعبية وفتواهم بحق الشهيد شهيد الفكر والكلمة الحرة محمد طه محمد أحمد كما أشار إلى محاولة تفجير قبة الكباشي بالحاج يوسف.
ونؤيد كل ما حواه البيان من قراءة لحال هذه المجموعات وتمددها وخطرها الذي ظهر فعلاً حياً في الشارع وكشفت هذه الجماعات عن أقبح وجوهها الإرهابية في الفعل وحادث اغتيال الموظف الأمريكي إبان أعياد الميلاد الأخيرة،كان آخر ما أغتر فته أيديها الآثمة،حيث أشارت صحيفة الوطن في عددها الصادر في 12/2/2008؛ إلى جهات رسمية وصفت العملية بالإرهابية وأن المجموعة التي نفذتها تتبع لتنظيمات التكفير والهجرة التي تنتشر في بلادنا تحت مجموعة من المسميات والواجهات!لكنها تتفق من حيث الأفعال والأفكار وفي الذاكرة اغتيال المصلين على يد الخليفي في مسجد الثورات وعباس ومسجد الجرافة ؛كما أن هذه المجموعات الإرهابية التي وصفها البيان أيديها في الدولة ظاهرة للعيان!!للمتابع لمجموعة البلاغات المتعددة ضد الوطنين والأجانب مثل؛ المصريين الذين نقضت محكمة الاستئناف الحكم الصادر في مواجهتهم بالسجن ستة أشهر والغرامة،والمعلمة البريطانية التي تدخل رئيس الدولة وأعفاها بقرار رئاسي من بقية المدة المحكومة بها!ومن قبل ما حصل مع صحيفة الوفاق وشهيد الفكر والقلم الأستاذ محمد طه محمد أحمد،ومحاكمته وصحيفته التي نقضتها أيضا محكمة الاستئناف بالبراءة.إن الذي يحدث يوضح وبجلاء أن هذه المجموعات لها أيد في الدولة تمرر لها هذه الممارسات أو الغطاء السياسي في التصفيات والإرهاب الفكري الذي يمارسونه على كل صاحب فكر أو قلم حر.بحجة سب العقيدة وتارة سب الصحابة وأخرى ما علم من الدين بالضرورة !!!؟ فيكفي أن تقرأ أكرر تقرأ صفحة من تاريخ الطبري لتجد نفسك متهماً أنت لا الطبري بكل التهم السابقة كما حدث مع البروفيسور حسن مكي وغيره من المفكرين و المثقفين كما أن تأخر تعديل القوانين بما يلائم الدستور الحالي الذي يتيح في نصوصه حرية المعتقد والفكر!!ومن الواضح أن الدولة مع كل المعاهدات و المواثيق التي صادقت عليها تسير بسلحفائية تجاه بسط الحريات وعلى الخصوص حرية الفكر والمعتقد بدليل الدعاوى التي أشرنا لها سابقا.ويظهر التمدد لهذه الجماعات أيضا حتى في التصريح الصادر من وزير الداخلية في الصحف في عدد 11/2/2008 الجاري بعدم وجود جيوب للإرهاب في العاصمة!!!ولا يتسق هذا التصريح مع تصريحات كثيرة صادرة من نفس الوزير!!!بحملات السلاح والمتفجرات في السلمة وغيرها؛وما حققته الشرطة والجهات الأمنية من نجاحات في ضبط الأسلحة والمتفجرات في عمليات شجاعة راح ضحيتها نفر من أبناء الشرطة شهداء للواجب.إن مثل هذه التصريحات لا تخدم أمن المواطن!!!والعكس تماما هو الأولى في مواجهة هذه الجماعات في أتباع الشفافية في هذه الأمور بأن يملك المواطن الحقائق الكاملة.لأن المواطن في هذه الحالة يكون عونا لهذه الأجهزة لأن سلامته الشخصية هي التي في المحك.لأنها هي المهددة لا سلامة النظام ورموزه؛التي عادة ما تأتي في تفكير هذه الجماعات في مراحل لاحقة لجهادهم المقدس!!
نتمنى أن نرى جهداً حياً من الذين أصدروا البيان أعلاه كما نتمنى أن تتضافر كل الجهود الرسمية والشعبية متمثلة في منظمات العمل المدني وجمعيات حقوق الإنسان ومناهج التربية والتعليم وكليات الشريعة والأصول ونقابة المحامين وغيرها في مواجهة هذا الخطر القائم الذي يتخذ من مساجدنا مطية له لتحريك العوام والغوغائية لتمرير أجندته الخبيثة في تصفية الخصوم ومحاكمة الأفكار وحتى النوايا التي في الصدور التي حصرها المولى عز وجل في علمه وحده يمكن أن يحاكموك بها !!!؟.
ولابد من خلق وعي جمعي في أدب الخلاف و الاختلاف ومناقشة الفكرة بالفكرة لا بالسلاح وما تشهده جامعاتنا المختلفة من اغتيالات وسط الطلاب للخلاف الفكري والتي كان آخرها في جامعة الجزيرة وهذا كله كاف لتتضافر جميع الجهود من كافة منظمات المجتمع المدني للخروج من هذا النفق المظلم .

ليست هناك تعليقات: